محمد الريشهري

58

حكم النبي الأعظم ( ص )

المذكورة وصلته بنزول آية التطهير . ويدلّ دعاء النبيّ صلى اللّه عليه وآله وكثير من الأحاديث التي روت حادثة الكساء على أنّها كانت بعد نزول آية التطهير ، وقد حدثت لتفسير الآية وبيانها . ونُقل أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله كان يدعو أصحاب الكساء إلى صلاة الصبح حتّى آخر عمره المبارك مناديًا إيّاهم بأهل البيت ، وهذا ممّا يعبّر عن أهميّة الحادثة . 4 حادثة الكساء في بيت امّ سلمة إنّ التأمّل في الأحاديث المأثورة الّتي ذكرت حادثة الكساء يثبت أنّ نزول آية التطهير وقضيّة الكساء كانا في بيت امّ سلمة لا محالة . وقد أقرّت عائشة بهذه الحقيقة أيضًا . كما رُوي ذلك عن أبي عبداللّه الجدليّ أنّه قال : دخلت على عائشة ، فقلت : أين نزلت هذه الآية : إنّما يريد اللّه . . . ؟ قالت : نزلت في بيت امّ سلمة « 1 » . وفي رواية أخرى ، قالت امّ سلمة : لو سألتَ عائشة لحدّثتك أنّ هذه الآية نزلت في بيتي . « 2 » وقال أبو عبداللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الملقّب بالمفيد : روى أصحاب الحديث أنّ عمر سُئل عن هذه الآية ، فقال : سَلوا عنها عائشة . فقالت عائشة : إنّها نزلت في بيت أختي امّ سلمة . فاسألوها عنها ؛ فإنّها أعلم بها منّي . « 3 » وأمّا الأخبار الّتي قد تُشعر بأنّ قضيّة الكساء وقعت في بيت غيرها من أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وآله فإنّها لو صحّت لدلّت على أنّ أشخاصًا آخرين قد شهدوا حادثة الكساء أيضا كعائشة ، وزينب . وأنّهم طلبوا من النبيّ صلى اللّه عليه وآله ما طلبته امّ سلمة ، فأجابهم بالنفي . وأمّا ما احتمله بعض‌المحدّثين « 4 » من تكرار هذه‌الحادثة عدّة مرّات فهو أمر مستبعد .

--> ( 1 ) تفسير فرات الكوفي : ص 334 ح 455 . ( 2 ) تفسير فرات الكوفي : ص 334 ح 455 . ( 3 ) الفصول المختارة : ص 53 و 54 . ( 4 ) راجع : ذخائر العقبى : ص 57 ، الصواعق المحرقة : ص 144 ، ينابيع المودّة : ج 1 ص 323 .